آقا بن عابد الدربندي
251
خزائن الأحكام
ان يقال بكون المكلف به هو الامر النفس الامرى أو بكونه الواحد الكلى فعلى الأول ثبت المط لما أشرنا اليه واما الثاني فالبناء عليه مستلزم للمخالفة القطعيّة اعتقادا وعملا اما الأول فظ لكون المكلف في الواقع هو الواحد المعين فالاعتقاد بكونه واحدا كليا مخالف للواقع قطع واما الثاني فهو فيما اتى بإحدى الصّلاتين مثلا في يوم جمعة وبالأخرى في الأخرى إلّا ان يقال انا لا نقول الا بالتخيير الابتدائي فح يندفع عنه هذا المحذور ويبقى المحذور الأول مضافا إلى كون ذلك خلاف الظاهر من التخيير على أن مرجعه إلى كون المكلف به هو المجمل الذي يقتضى كونه هو الواحد النفس الأمرى فلا مناص عن الاخذ بالاشتغال ولا مخر الا للاحتياط إلّا ان يدعى انه مستلزم للعسر ولو بعد ملاحظة وجوبه في الارتباطيات أيضا ولكن ضعف هذا ظاهر إذ هذا انما ينبعث عن كثرة الشبهات فدعوى ذلك دونها خرط القتاد إذ باب العلم اما مفتوح أو مسدود فالامر على الأول ظ وكذا على الثاني وذلك لحجّية الظاهر فكيف بكثرة الشبهات هذا على أن الاحتجاج على البراءة عن الجمع باصالة عدم الدليل واستصحاب عدم الوجوب ودعوى ذهاب المعظم واطلاق الاجماعات المنقولة وبناء العقلاء وحكم القوة العاقلة والآيات والاخبار مما لا يخلو عن عدم الاستقامة إذ الأولان معارضان بالمثل ويزيف الثالث بما مرّ والرابع بعدم انصرافه إلى المقام وكون الخامس والسادس على خلاف ما ذكر بحكم الوجدان والجواب عن السّابع والثامن بالقلب إذ الآيات والاخبار تتمشى بالنّسبة إلى الواحد الكلى أيضا على أنهما لا بد من تخصيصها بغير المقام إذ العمل بمقتضاها يستلزم نفى الامرين معا وهذا خلاف الاجماع واما القول بان التقييد أولى من التخصيص والتقييد فيها بالقول بان كل شيء مط على سبيل الاطلاق اعمّ من أن يكون مع البدل أو بدونه الا ما نحن بصدده كالظهر مثلا فإنه مجوّز تركه ان كان مع البدل فلا يلزم خروج الموضوع عن تحتها رأسا بل بعض أحواله فمما يندفع بان هاهنا أمورا من خصوص صلاة مثلا وصلاة الظهر والمبهم والمجمل وترك الكل فلا ريب ان الآيات والاخبار قاضية بنفي الجميع وهذا مخالف للاجماع فلا بد من الحمل على التخصيص والتخصيص اما بالواحد المبهم أو المجمل فلو لم يكن الأخير أرجح لما كان الأول أرجح منه فيسقط الاستدلال لعدم حجّية العام المخصّص بالمجمل على أن الاخبار معارضة باخبار الاحتياط فهذه معتضدة بمرجحات كثيرة على أن بعد البناء على التكافؤ يبقى أصل الاشتغال سليما عن المعارض والقول بان التعويل في المقام على الاخبار العلاجية الآمرة بالتخيير إذا تعارض النصان مدفوع بان انصرافها إلى غير ما نحن فيه وان مورد بعضها دوران الامر بين المحذورين على أنها تفيد التخيير الابتدائي ولم يقل به في المقام أحد وحملها على الاستمراري حتى ينطبق مع المقام مستلزم للاخراج عن الظاهر بلا دليل وللمخالفة القطعية إذا اتى في كل جمعة مثلا بواحدة منهما هذا بعد الاغضاء عن عدم حصول الظاهر منها باختلافها في أنفسها بالامر في بعضها بالوقف وفي آخر « 1 » بالتخيير وفي آخر بالطرح فالاخبار الغير المفيدة للظن ليس بحجة وبعد الغضّ عن أن بعد التكافؤ بينها وبين اخبار الاحتياط ان أصل الاشتغال سليم عن المعارض والا فالامر أوضح هذا ما سمعناه عنه مشافهة وما ضبطه مقرر ودروسه في التقريرات وأنت إذا أمعنت النظر فيما أشرنا اليه أو لا من أن المعظم في كلا المبحثين من هذا المبحث ومبحث الترجيح والتعادل على التخيير بل لم يعرف القائل بالجمع بالخصوص ممّن يعول على كلامه عرفت عدم استقامة ما ذكره باسره جدا إذ أعظم ما عول عليه في المقام وجبر به ضعف ساير أدلته وأقام به المعوجات من وجوبهم وزيف « 2 » الأدلة القويمة والحجج الناهضة على البراءة عن الجمع هو ما زعمه من ذهاب المعظم إلى ما اختاره ولعمرك ان هذا من الغفلات الظاهرة والزلات الواضحة فإنه قدّس سرّه وان كان طويل الباع وسيع الذراع في المطالب الأصولية إلّا انه كان قليل المراجعة إلى الكتب ومع ذلك لا ازرى عليه بل استجير إلى اللّه من الإزراء والطعن عليه واسأل اللّه اعلاء درجاته في جنانه ولكن أقول لن تعدم الحسناء ذا ما وأظن ان ما أوقعه في هذا الوهم هو نسبة الفاضل القمىّ ره الجمع إلى المحقق الخوانساري مع نسبة اليه البراءة في الارتباطيات فظن قدّس سرّه ان تمشية الاشتغال والاحتياط في هذا المقام أقوى منها في الارتباطيات وهو قدّس سرّه قد كان زاعما أيضا ان المش في الارتباطيات على الاخذ بالاشتغال فاخذ من ذلك نتيجة ما ذكر ولكن كلام الخوانساري ره لا يعطى ذلك كما ستطلع عليه بل هو مختصّ بالمجمل الناشى فيه الاشتباه عن الاشتراك ومثله وبعد تسليم ظهور كلامه في التعميم لا بد من تخصيصه بما أشرنا اليه لما عليه اطباق من تأخر عنه في نسبة الجمع في بحث التعادل إلّا إلى القيل على أن اختياره هنا الجمع وفي الارتباطيات الشغل ليس من سبيل على مذهب المش على أن نسبة الشغل إلى المش في الارتباطيات أيضا غفلة كما عرفت ثم انى لا اقتنع بذلك بل أشير إلى مواضع الخبط ومحاز الغفلة ليتضح المط ولا يختفى على أحد فأقول ان ديدن العقلاء وحكم قوة العاقلة على طبق البراءة فانظر إلى ما حققه السّيد الصدر ره حيث قال فعلى تقدير الجمع يحصل القطع بارتكاب المحرم الواقعي وعلى تقدير فعل واحد منهما يكون فعل الواجب وترك المحرّم معا محتملا كما أن عدمهما أيضا محتمل بان لا يكون الماتى به هو الواجب الواقع ولا ريب ان العاقل يختار الثاني على الأول إذ هو مقتضى الحزم فافرض طريقين يقطع بالهلاك والنفع في أحدهما ويحتمل في الآخر حصول الهلاك مع عدم النفع « 3 » وانظر إلى ما تختار منها ولو
--> ( 1 ) بالاحتياط وفي آخر ( 2 ) لأجله ( 3 ) والنجاة مع النفع